في مساحةٍ مفتوحةٍ كانت قبل أشهر حفرةً عميقة خلّفها القصف، يجلس عشرات الأطفال على مقاعد متفرقة، يحاولون التقاط ما تبقى من درسٍ يتنازع مع الضجيج والحرّ والقلق، إذ لا تبدو المدرسة مكانًا للتعلّم بقدر ما تبدو محاولة يومية لتفادي انقطاع عن الدراسة دام لعامين متواليين خلال الحرب الإسرائيلية (2024-2025).

يقول محمد إبراهيم (12 عامًا)، وهو يضغط على دفتـرٍ فوق ركبتيه في نقطة تعليمية على حدود الخط الأصفر شرق مدينة غزة: "أحيانًا ما بسمع المعلمة من الصوت… وأحيانًا بنقلق وبنوقف الدرس". ينظر حوله قبل أن يضيف أنه رغم ذلك لا يريد ترك التعليم.

في قطاع غزة، لم يعد التعليم كما كان بعد أن طالت الأضرار الناجمة عن الحرب نحو 97% من المدارس، وأصبحت 91.8% منها بحاجة إلى إعادة إعمار، وجد مئات آلاف الطلبة أنفسهم خارج الصفوف، في واقعٍ تعليمي بديل لا يشبه المدرسة إلا بالاسم.

ومع إنشاء نحو 705 مساحات تعليمية مؤقتة لاستيعاب ما يقارب 259 ألف طالب، تبرز فجوة حادّة بين الحاجة والإمكانات، خاصة وأنّ 65% من هذه المساحات ليست سوى خيام، لا تقي حرًا ولا بردًا، فيما أُقيمت 22% منها في مبانٍ متضررة أو أماكن غير مخصصة، ووُصفت 32% من المواقع بأنها "سيئة أو غير ملائمة" إنشائيًا.

تقول منيرة محمد، وهي أم لطفلين (8 و11) عام، نازحة تقيم في خيمة قريبة من إحدى هذه المساحات جنوب قطاع غزة: "ابني يذهب ثلاث أيام في الأسبوع، ويعود دون واجبات لأنه لا يوجد كتب، لا أعلم إن كان هذا تعليم أم مجرد تضيع وقت".

 

تقول هبة فروانة، مديرة مدرسة سنابل التعليمية وسط مدينة غزة، إن اختيار موقع المساحة جاء لعدم وجود أي مساحة تعليمية في المنطقة المكتظة بالسكان، والتي تضم أعدادًا كبيرة من الأطفال، ما فرض ضرورة التدخل لضمان استمرار حقهم في التعليم، مضيفة أن المكان نفسه كان متضررًا بشكل كبير نتيجة القصف، حيث وُجدت حفرة بعمق يقارب سبعة أمتار، وقد تم ردمها وتسوية الأرض وتأهيلها بجهود مركز "سنابل الخير" بعد الحصول على موافقة رسمية من وزارة العمل.

وتوضح أن تجهيز المساحة تم وفق معايير السلامة قدر الإمكان، رغم محدودية الإمكانيات ووجود مكب نفايات كبير في محيطها، وغياب بدائل مكانية مناسبة.

لكن التحدي لا يتوقف عند البنية، إذ تشير إلى أن استيعاب الأعداد الكبيرة يتم عبر نظام ثلاث فترات يوميًا، بنظام تدوير يسمح للطلبة بالدوام ثلاثة أيام أسبوعيًا فقط بدلًا من الدوام اليومي، مؤكدة أن "هناك طلابًا لم نتمكن من استيعابهم بسبب محدودية المكان وقلة الموارد".

في هذا الواقع، لا تتوزع الفرص التعليمية بعدالة. فبينما ركزت 39% فقط من المساحات التعليمية في قطاع غزة على فئة واحدة من الطلبة، تبقى فئات كاملة خارج الاهتمام الكافي.

هذا ما تعيشه أيضًا الطفلة لين مجدي (10 أعوام)، التي تعاني من إعاقة حركية، إذ تقول والدتها في حديثٍ لـ "آخر قصة": "ما في مكان مناسب إلها… الأرض رمل، وما في كراسي ولا تجهيزات، فاضطرينا نوقف تعليمها (...)، بنشوف باقي الأطفال رايحين، وهي بتسألني: ليش أنا لأ؟".

تظهر البيانات الصادرة عن ورقة بحثية بعنوان: "مدى مواءمة تدخلات المنظمات الأهلية الفلسطينية في المساحات التعليمية المؤقتة مع المعايير الإنسانية الأساسية (CHS) "، أنّ 11% فقط من المساحات وفّرت أدوات لذوي الإعاقة، و14% فقط توفر كتبًا دراسية، في حين لم تستهدف سوى 13% من المساحات فئة المراهقين (16–18 عامًا)، رغم كونهم الأكثر عرضة للانقطاع الدراسي.

وتقرّ فروانة بعدم القدرة على دمج الطلبة ذوي الإعاقة، قائلة: "يحتاجون إلى تجهيزات خاصة غير متوفرة لدينا"، موضحة أن دمجهم يتطلب بيئة تعليمية مهيأة بالكامل ووسائل خاصة غير متاحة حاليًا، فيما تؤكد أن الخدمات المقدمة للمراهقين غير كافية نتيجة الضغط الكبير وقلة الموارد، رغم محاولات تقديم دعم أكاديمي أساسي ومتابعتهم ضمن الإمكانيات المتاحة.

ورغم محاولة 52% من المساحات التعليمية في قطاع غزة دمج الفئات المختلفة، تظهر الوقائع أنّ هذه الجهود تبقى جزئية، لا تعالج فجوة الوصول بشكل فعلي.

 

في قلب هذا المشهد، يواجه المعلمين داخل الخيام التعليمية تحدي كبير. تقول المعلمة ظريفة عابد: "يومي ليس مجرد شرح دروس، بل محاولة لصناعة أمل جديد”، مضيفة أن التحدي الأكبر ليس فقط نقص الإمكانيات، بل التعامل مع وجع الأطفال وتشتتهم وأوضاعهم النفسية.

ورغم أن الدراسات تظهر أنّ 55% من الكوادر التعليمية في هذه النقاط يمتلكون خبرة بين 11 و20 عامًا، وأن 91% يشاركون في أدوار ميدانية وإدارية مباشرة، إلا أن 97% من المساحات تعاني نقصًا في الموارد التشغيلية.

وتوضح عابد: "أصبحنا نعمل على مبدأ الموجود أحسن من غير الموجود… نخلق حلولًا من لا شيء"، لكنها تقرّ بأن غياب الأدوات يؤثر على استيعاب الطلبة، خاصة في التعلم العملي والبصري.

ولا يقتصر العبء على الجانب التعليمي، إذ تضيف: "أحيانًا أشعر أني أتحمل أدوارًا أكبر من مجرد معلمة، انه دعم نفسي، احتواء، وتحفيز".

الطالبة جودي طارق (11 عامًا) تقول: "أوقات كتير بكون جايّة على المدرسة وأنا تعبانة من طابور تعبئة المي أو التكية… مش قادرة أركز، في أشياء كثير صارت معنا في النزوح والحرب… بس وقت الدرس بنحاول نركز وننساها".

 

 

في بيئة كقطاع غزة تعرّضت فيها 76.6% من المدارس لقصفٍ مباشر، يصبح السؤال عن الأمان أكثر إلحاحًا من السؤال عن التعليم.

تشير البيانات الصادرة في نهاية العام الماضي 2025، إلى أن 41% من المساحات تفتقر لبروتوكولات واضحة للسلامة، بينما تمتلك 59% فقط خطط طوارئ، ما يضع آلاف الأطفال في بيئات غير مضمونة الحماية.

وبينما تضع المعايير الدولية حماية الطالب وتوفير احتياجاته الأساسية كأولوية قصوى (100%)، يكشف الواقع الميداني عن عجز يتجاوز 80% في الخدمات الصحية والتغذية، في بيئة تعليمية تفتقر لأدنى مقومات السلامة الفيزيائية.

تقول فروانة إن لديهم "خطة طوارئ عامة تركز على إخلاء الطلبة بسرعة"، مع تدريب الكادر على الاستجابة، وتشمل تنظيم خروج الطلبة إلى أماكن أكثر أمانًا وفق طبيعة الخطر، إلى جانب رفع وعي الطلبة بإجراءات السلامة داخل المساحة التعليمية، لكنها تعود وتشير إلى أن الإمكانيات المتوفرة محدودة.

ولا تقف المخاطر عند القصف، إذ تضيف: "وجود مكب نفايات كبير (مكب السامر) قرب المدرسة الكائنة وسط مدينة غزة، يؤدي إلى انتشار الأمراض، إضافة إلى نقص المياه الصالحة للشرب ودورات المياه؛ ما يؤثر على جودة التعليم بشكلٍ أو بآخر"، مشيرة إلى الحاجة المستمرة لصيانة المرافق وغياب بيئة صحية مستقرة للطلبة.

أحمد سمير، ولي أمر لثلاثة أطفال في المدرسة، يقول: "أكبر خوفي مش من التأخر الدراسي، بل أخاف عليهم وهم رايحين وجايين، مرات بنسمع أصوات مخيفة وبنشوف طائرات (كواد) على مسافات قريبة… وبنظل نفكر: هل نكمل ولا نرجعهم؟".

ورغم توفر دعم نفسي في 55% من النقاط التعليمية، إلا أن الخدمات الصحية لا تتجاوز 13%، وخدمات التغذية 19%؛ ما يعكس بيئة تعليمية تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة الشاملة.

 

توضح المختصة النفسية نورا أبو عيطة أن التعلم في هذه الظروف وضع الجهاز العصبي للأطفال في حالة استنفار دائم، نتيجة الازدحام وغياب الأمان، وتشير إلى أنّ الانقطاع المتكرر للتعليم خلق فجوات معرفية واسعة، وأضعف التركيز، وأدى إلى عدم استقرار ذهني وعاطفي.

وتظهر أبو عيطة هذه التأثيرات في سلوك الأطفال، من توتر وانسحاب اجتماعي إلى نوبات بكاء وخوف دائم؛ ما يجعل التعلم عملية ثانوية أمام محاولة التكيف النفسي.

في الغضون، تقول الطفلة مرام مهدي (9 سنوات): "أنا بخاف من أي صوت عالي… وبصير أبكي"، فيما تتدخل والدتها قائلة: "حتى وهي بالدرس، بتظل تسأل معلماتها: في قصف؟ في خطر؟".

وفي تقاطعٍ مع ما أشارت إليه الطفلة مرام، ترى المختصة أبو عيطة أن الدعم النفسي الحالي غير كافٍ، كونه "قصيرًا وغير منتظم"، في حين يحتاج الأطفال إلى تدخلات عميقة ومستدامة.

تزامناً مع هذا الواقع، تبرز أزمة تمويل خانقة، إذ تشير الأرقام إلى أن 97% من الجهات العاملة تعاني من نقص الموارد، و90% تشكو من عدم الاستقرار الأمني، فيما تواجه 77% من المنظمات تحديات لوجستية، ويعاني 61% من انقطاع الدعم المالي.

وبالعودة إلى المديرة فروانة فإنها توضح أن الدعم الذي يتلقونه "محدود ولا يتناسب مع حجم الاحتياجات"، في ظل نقص حاد في القرطاسية والمقاعد، وغياب شبه كامل للأدوات الرقمية، إلى جانب نقص الكتب المدرسية والوسائل التعليمية، ما يدفع الكادر للاعتماد على مبادرات محلية وتبرعات فردية وإعادة استخدام الموارد المتاحة، وتصميم وسائل تعليمية بسيطة بجهود ذاتية، وهو ما يتقاطع مع أرقام الدراسات التي تظهر أن الحقائب المدرسية لم تصل سوى لـ 39% من الطلبة.

وتضيف أن المدرسة تتعامل مع شكاوى أولياء الأمور والطلبة بشكل مباشر، وتسعى لمعالجتها ضمن الإمكانيات، في وقت تخضع فيه لمتابعة وإشراف من مديرية التربية والتعليم شرق غزة، إلى جانب رقابة دورية من المشرفين التربويين لضمان سير العملية التعليمية بأفضل شكل ممكن ضمن الظروف المتاحة.

في مقابل هذا الواقع الميداني، تقدّم وزارة التربية والتعليم رواية مختلفة لطبيعة الاستجابة. يقول أيوب عليان، وكيل مساعد الشؤون التعليمية، إن الوزارة تلتزم بضمان الحق في التعليم باعتباره حقًا أساسيًا غير قابل للتعطيل، موضحًا أنها تبنّت خطة طوارئ متعددة المسارات تشمل إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة، وتفعيل التعليم المدمج (الوجاهي وعن بُعد)، إلى جانب توظيف الموارد المجتمعية وتقديم دعم نفسي واجتماعي للطلبة والمعلمين.

ويؤكد عليان أن الوزارة تعترف بالمساحات التعليمية المؤقتة كخيار استثنائي ومرحلي ضمن سياق الطوارئ، لكنها –بحسب وصفه– ليست بديلًا دائمًا عن التعليم النظامي، بل حل مؤقت لضمان استمرارية التعلم، شريطة التزامه بالمعايير التربوية والإنسانية وتحت إشراف الوزارة.

وفيما يتعلق بجودة التعليم، يشير إلى أن الوزارة تعمل على اعتماد مناهج "مُكيّفة" تراعي ظروف الحرب، مع تدريب المعلمين، وتوفير أدلة تعليمية موحدة، إضافة إلى متابعة ميدانية مستمرة واستخدام أدوات تقييم مرنة لمعالجة الفاقد التعليمي.

لكن في ظل ما تُظهره البيانات من نقص حاد في الموارد، يقرّ عليان بوجود تحديات، موضحًا أن الوزارة تحاول التعامل معها عبر توفير حزم تعليمية بديلة، وتوزيع قرطاسية أساسية، وتجهيز المساحات بالحد الأدنى من المتطلبات”، إلى جانب التوسع في استخدام المنصات الرقمية لتقليل الاعتماد على الموارد المادية.

وعلى صعيد الفئات الأكثر هشاشة، يؤكد أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بذوي الإعاقة والمراهقين، من خلال تكييف المواد التعليمية، وتقديم دعم نفسي متخصص، وتصميم برامج للحد من التسرب، بالشراكة مع جهات مختصة.

وفي ما يتعلق بالرقابة، يوضح أن الوزارة تعتمد منظومة تشمل تسجيل المساحات التعليمية رسميًا، وتنفيذ زيارات إشرافية دورية، وإعداد تقارير متابعة، إضافة إلى فتح قنوات لتلقي شكاوى المجتمع المحلي.

ورغم ذلك، تبقى عودة التعليم النظامي –بحسب عليان– مرهونة بتحسن الظروف الميدانية وتوفر بيئة آمنة، مشيرًا إلى وجود خطط مرحلية لإعادة تأهيل المدارس تدريجيًا، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر استقرارًا.

غير أن ما تكشفه الشهادات الميدانية ونتائج البيانات يضع هذا الطرح أمام اختبار حقيقي، إذ تظهر فجوة واضحة بين المعايير المُعلنة وقدرة تطبيقها على الأرض. فبينما تتحدث الوزارة عن "حد أدنى من المتطلبات"، توثّق الوقائع بيئات تعليمية تفتقر لأبسط المقومات، ما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية هذه الاستجابة في تقليص الفاقد التعليمي، أو الاكتفاء بإدارته.

في تقييمه لطبيعة الاستجابة التعليمية الحالية في غزة، يصف المختص التربوي أشرف كحيل ما يجري بأنه أقرب إلى "عشوائيات تعليمية" لا يمكن مقارنتها بالتعليم النظامي، مؤكدًا أنه "لا بديل عن التعليم النظامي" الذي كان –وفق قوله– يتمتع سابقًا بمستوى قوي مقارنة بالعديد من الأنظمة التعليمية.

ويرى كحيل أن البيئة الراهنة لا توفّر الحد الأدنى من شروط التعلّم، موضحًا أن "طفلًا جائعًا، مشرّدًا، وخائفًا لا يمكن أن يتعلّم". ويشدد على أن أي عملية تعليمية فعّالة تتطلب توافر شروط نفسية وجسدية واجتماعية سليمة، وهي شروط يفتقدها الأطفال اليوم في ظل النزوح والظروف المعيشية القاسية.

ويشير إلى أن ما يُقدَّم حاليًا، رغم أنه يضمن استمرار بعض المعرفة الأكاديمية، إلا أنه يُفرغ التعليم من أبعاده الأوسع، مثل بناء التفكير النقدي، وتنمية القيم، وتشكيل وعي الطفل الاجتماعي والمعرفي، ويعتبر أن ذلك يحوّل العملية التعليمية إلى محتوى محدود لا يواكب احتياجات النمو المتكامل للطفل.

ويضيف أن ما يُقدَّم لا يتجاوز كونه محاولات جزئية، لا تلبي حجم الاحتياج، خاصة مع تغيّر الجغرافيا السكانية في غزة وعدم ملاءمة عدد المدارس والبيئة التعليمية القائمة، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة التعليم، التي يعتبرها شبه غائبة في الظروف الحالية.

وينتقد كحيل محدودية المناهج المقدّمة داخل هذه المساحات، التي تقتصر على أربعة مساقات أساسية هي: اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، الرياضيات، والعلوم، معتبرًا أن هذا التقليص لا يكفي لبناء إنسان متوازن معرفيًا وتربويًا، لأنه يُفرغ التعليم من بعده القيمي والسلوكي، مثل التربية الدينية والوطنية والمهارات الحياتية.

ويحذّر من فجوة تعليمية "عميقة ومخيفة" نتيجة الانقطاع المتكرر، لافتًا إلى أن آثارها لن تظهر فورًا، بل على المدى الطويل، مستشهدًا بتجارب طلبة واجهوا صعوبات عند انتقالهم لأنظمة تعليمية خارج غزة.

كما يلفت إلى خطورة المرحلة العمرية للأطفال في بدايات التعليم الأساسي مع اندلاع الحرب، معتبرًا أنهم يتلقون تعليمًا "دون الحد الأدنى"، في بيئة تفرض أنماطًا سلوكية سلبية، ما قد ينعكس لاحقًا في صورة أزمات مجتمعية ممتدة.

وعلى صعيد الشمول، يصف ذوي الإعاقة والمراهقين بأنهم "فئات منسية"، في ظل غياب التكييفات الأساسية وافتقار المساحات التعليمية للمقاعد والمرافق والمستلزمات، ما يعمّق التهميش.

ويرى كحيل أن استمرار النموذج الحالي لن يحقق نتائج حقيقية، محذرًا من التكيّف معه أو اعتباره بديلًا مقبولًا، ومؤكدًا أن ما يعيشه الأطفال اليوم "غير طبيعي وغير إنساني".

ويخلص إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين جودة حياة الطفل وتوفير بيئة تعليمية ونفسية واجتماعية مستقرة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لأي تعلّم حقيقي، في ظل واقع ما زال يطرح تساؤلات مفتوحة حول حجم الاستجابة والمسؤولية.

وسط هذه المعطيات، لا يبدو ما يحدث مجرد خلل مؤقت، بل نمطًا تعليميًا يتشكَّل تحت الضغط. يقول ولي أمر إحدى الطلبة: "إحنا بدنا أولادنا يتعلموا… بس مش بأي شكل"، مشيرًا إلى أن التعليم يجب أن يكون أمان وليس تعب وخوف.

تقول المعلمة ظريفة عابد إن ما تقدمه هذه المساحات "أقرب إلى خط نجاة تعليمي… يحافظ على ارتباط الطفل بالتعلم، لكنه لا يغني عن التعليم الفعلي".

وبين خيامٍ تحاول أن تكون فصولًا، ومعلمين يسدّون فجوات النظام بجهدهم الشخصي، ومؤسسات تعترف بعجزها أمام حجم الأزمة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ما يحدث اليوم إنقاذٌ للتعليم… أم إدارةٌ لانهياره؟