في مساحة لا تتعدى أربعة أمتار مربعة غرب مدينة غزة، تعيش أمينة عاهد وسبع أبناء داخل خيمة من القماش والنايلون. تفتقر هذه المساحة الضيقة لأي مقومات عزل، حيث تفصل بطانية رطبة ممدودة على الأرض أجساد الأطفال عن الرطوبة المباشرة، وتُستخدم الخيمة ذاتها للنوم والطهي وتخزين الاحتياجات القليلة المتبقية للعائلة.

خارج الخيمة، تشتعل قطع الحطب والكرتون لإعداد الطعام نظرًا لندرة غاز الطهي وغلائه. حيث قفز سعر الغاز المنزلي مسجلاً قفزة جنونية تجاوزت 1500%، مما دفع غالبية النازحين للاعتماد على سوق بديلة ومكلفة لمواد الإشعال؛ حيث وصل سعر كيلو الحطب إلى 20 شيكلاً، وكيس الكرتون والمخلفات إلى 30 شيكلاً، لتتحمل الأسر النازحة عبئاً ماليًا يوميًا يفوق قدرتها الشرائية المنهارة تمامًا.

يتصاعد الدخان بكثافة ليدخل إلى مجاورات الخيام؛ مما يتسبب في حالات اختناق مستمرة ومشاكل تنفسية للأطفال النازحين في المنطقة، في ظلّ غياب أي رعاية طبية فورية.

وعلى بعد خطوات، يمتد طابور يومي أمام مرحاض واحد تتشاركه عدّة عائلات؛ ما يفرض فترات انتظار طويلة على النساء والأطفال، ويخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض الجلدية والمعوية الناتجة عن تدهور مستويات النظافة العامة.

في الوقت نفسه، يتولى الأطفال مهمة تأمين المياه يوميًا بالمشي الشاق لمسافات بعيدة نحو نقاط التعبئة. يحمل هؤلاء الصغار جالونات بلاستيكية للحصول على حصة يومية محدودة، وغالبًا ما تكون هذه المياه غير مطابقة للمواصفات الصحية، ولا تغطي الحد الأدنى للاستخدامات الحيوية كالشرب والطهي.

هكذا تبدو الحياة داخل كثير من مراكز الإيواء المؤقتة في قطاع غزة، التي أُقيمت بعد الحرب الإسرائيلية (2023-2025)، في وقتٍ يفترض أن تضمن فيه المعايير الإنسانية الحدّ الأدنى من الكرامة والحماية للنازحين. لكن بين ما تنص عليه المعايير الدولية، وما يعيشه النازحون فعليًا، تتسع فجوة إنسانية فائقة، تكشفها الأرقام والوقائع الميدانية معًا.

أزمة السكن والتكدّس الأفقي

تُظهِر ورقة بحثية صدرت في فبراير 2026 معنونة بـ: "مدى مراعاة مراكز الايواء المقامة بعد وقف إطلاق النار لمعايير القانون الدولي الانساني"، أن العائلات النازحة في قطاع غزة تعيش داخل خيام تتراوح مساحتها بين 12 و24 مترًا مربعًا، يقطنها أحيانًا ما بين 4 إلى 12 فردًا، في حين تشترط محددات دليل "إسفير" العالمي للاستجابة الإنسانية توفير مساحة معيشة دنيا لا تقل عن 3.5 متر مربع للفرد الواحد، بارتفاع داخلي لا يقل عن مترين من الأرض إلى السقف.

في عائلة محمود سعيد (67 عامًا)، يعيش 10 أفراد داخل خيمة مساحتها 12 مترًا مربعًا، شرق دير البلح وسط قطاع غزة، ما يعني أن نصيب الفرد الواحد لا يتجاوز 1.2 متر مربع، أي أن الفرد يحصل على نحو ثلث المساحة المقررة له دولياً فقط، مسجلاً عجزاً في المساحة المستحقة بنسبة تناهز %66 (ما يعادل نقصًا بمقدار 2.3 متر مربع عن الحد الأدنى المستهدف والبالغ 3.5 متر مربع).

ولا تقتصر أزمة التكدس على المساحات الداخلية للخيام، بل تمتد إلى المخطط الأفقي لمراكز الإيواء؛ حيث تُنصب الخيام متلاصقة دون مسافات فاصلة. 

هذا التلاصق يحرم النازحين من التهوية الطبيعية، ويخالف شرط "حواجز كسر الحرائق" الدولية التي تستوجب ترك مسافة مترين على الأقل بين الخيام، وحاجزاً بطول 30 متراً بين كل 300 متر، مما يضاعف مخاطر الحرائق المتسلسلة الناتجة عن الطهي بالحطب، ويرفع معدلات انتقال العدوى في بيئة تعاني أساسًا من ممرات طينية ووعرة غير مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية وكبار السن، وتفتقر كلياً لشبكات الإنارة العامة؛ حيث يضطر 80% من النازحين لإنارة خيامهم على نفقتهم الخاصة عبر كشافات أو هواتفهم الشخصية.

يرى خبير الإسكان والبنية التحتية محمد العسكري أن تلاصق الخيام وغياب المسافات الآمنة ليس مجرد عجز إغاثي، بل هو نتاج مباشر لغياب التخطيط الهيكلي القسري، حيث يضيف العسكري: "إن التكدس السكاني الرهيب يضغط على البنية التحتية المعدومة أصلاً، ويحرم مراكز الإيواء المؤقتة من أي فرصة لتطبيق حواجز السلامة أو كسر الحرائق الدولية".

تقول منى العمصي (42 عامًا)، وهي نازحة تقيم داخل مخيم في محيط جامعة الأقصى بخانيونس جنوب قطاع غزة: "أكثر شيء متعب هو الإحساس إنك مكشوف طوال الوقت (…) ما في خصوصية، الكلام، الطعام، المشاكل، دراسة الأبناء، تفاصيل الحياة اليومية، كلها مكشوفة أمام الجيران".

تزداد معاناة النساء والفتيات داخل هذه البيئات المكتظة، في ظلّ غياب مساحات آمنة أو مرافق مخصصة تراعي الخصوصية والحماية، خاصة مع اضطرار بعض الأسر لحفر حفر امتصاصية بدائية كمراحيض داخل الخيام، مما يشكل مكرهة صحية وكلفة مالية إضافية على عائلات فقدت مصادر دخلها بالكامل.

ولا تقتصر الأزمة على غياب الخصوصية؛ إذ تكشف البيانات الصادرة عن الجهات الحكومية ومتابعي ملف الإيواء في غزة عن وجه آخر للكارثة الميدانية. فمن بين نحو  135ألف خيمة دخلت القطاع، تعاني 93% منها من الاهتراء الكامل والخروج عن الخدمة (ما يعادل 125 ألف خيمة تالفة)، في وقت يحتاج فيه القطاع بشكل عاجل إلى280  ألف خيمة جديدة لإنقاذ العائلات التي باتت تفترش الأرصفة ومحيط مراكز الإيواء المكتظة.

وفي هذا السياق، تحذر ممثلة وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، نجلاء حماد، من الانعكاسات الخطيرة لتفاقم أزمة التكدس، كاشفةً في تصريحات رسمية أن خطط إنقاذ النازحين تواجه عجزًا دوليًا خانقًا.

وتقول حماد: "إن الاستجابة الإنسانية الحالية ما تزال محدودة للغاية؛ إذ لم يتجاوز عدد الوحدات السكنية المؤقتة (مسبقة الصنع) التي تم إدخالها إلى قطاع غزة 2,000 وحدة فقط، وهو ما يمثل أقل من 1% من حجم الاحتياج الفعلي".

يعيق استمرار القيود المشددة على إدخال الشوادر ومواد البناء الأساسية وفقًا لحماد، أي جهود حكومية أو أممية لإعادة تنظيم الخيام أو تكييفها مع أدنى المعايير الإنسانية.

وهو ما يعقّب عليه العسكري بالقول: "إن غياب مواد البناء، والاعتماد القسري على شوادر بلاستيكية تالفة ومتهالكة، يفرغ مصطلح 'الإيواء الإنساني' من مضمونه، ويجعل من عملية إعادة تنظيم هذه المخيمات وفق المعايير الدولية أمراً يقترب من المستحيل دون تدفق لوجيستي حقيقي ومستدام"، مما يُبقي آلاف العائلات النازحة رهينة هذه الظروف القاسية.

المنظومة المائية المنهارة

وتشير البيانات الواردة في الورقة إلى أن مرحاضًا واحدًا يُستخدم أحيانًا من قبل خمس أو ست عائلات، بمعدل يتراوح بين 25 و30 شخصًا، بينما لا تتوفر في كثير من الحالات مراحيض منفصلة للنساء والرجال، أو مرافق مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.

مقابل ذلك، تشترط المعايير الإنسانية الدنيا تخصيص مرحاض واحد لـ 20 شخصاً كحد أقصى، على مسافة لا تتجاوز 50 متراً من المسكن، مع وجوب الفصل التام بين الجنسين وتوفير منشآت مهيأة لذوي الإعاقة وكبار السن، وهو ما تفتقر إليه مراكز الإيواء تمامًا.

وانطلاقًا من هذا الواقع، بلغت أزمة العطش ذروتها مع دخول صيف عام 2026 إثر تدمير 262 بئرا من أصل 284 بئرا للمياه كانت تغذي القطاع بالكامل، لينحصر شريان الحياة المتبقي في 22 بئرا فقط تعمل بقدرات تقل عن 20% ومهددة بالتوقف التام نتيجة نقص الوقود والزيوت، ما دفع البلديات لإعادة تشغيل آبار مهجورة ومفرطة الملوحة كخيار يائس لمنع الموت عطشًا.

ولا تبدو أزمة المياه أقل قسوة. فوفق باحثون فلسطينيون، يحصل الفرد داخل مراكز إيواء النازحين في قطاع غزة على ما بين 3 إلى 5 لترات مياه يوميًا فقط، تشمل الشرب والتنظيف والاستخدامات الأساسية كافة، رغم أن الحد الأدنى الدولي يتراوح بين 15 و20 لترًا يوميًا للفرد؛ ما ويعني أن النازح يحصل أحيانًا على أقل من ربع احتياجه الأساسي من المياه.

 

 

ويتضح في الورقة أن الكثير من الأسر تضطر لقطع مسافات تتجاوز 500 متر للوصول إلى مصادر المياه، والانتظار في طوابير تمتد لأكثر من ساعة، وهو ما يتجاوز ضعف مدة الانتظار المقرة في معايير الاستجابة الإنسانية (30 دقيقة كحد أقصى)، في ظلّ نقص الوقود اللازم لتشغيل الآبار الارتوازية وتوقف محطات التحلية، مما رفع ملوحة المياه المتوفرة واعتماد الأسر على جالونات بلاستيكية غير صحية للتخزين طويل الأمد.

وفي هذا الإطار، يُحذر المختص البيئي سعيد العكلوك، من الانعكاسات المباشرة لهذا التدهور البيئي على حياة النازحين.

ويوضح العكلوك في تصريحات إعلامية أن انخفاض حصة الفرد إلى نحو 5 لترات يومياً ترتب عليه كوارث صحية بالغة الخطورة؛ لعل أبرزها انتشار الأوبئة المرتبطة بقلة النظافة والأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة .(Waterborne diseases) 

ويشرح العكلوك البُعد الكيميائي والبيولوجي للمشكلة: "إن غياب مواد وأنظمة التعقيم الأساسية، إلى جانب تخزين المياه في جالونات بلاستيكية غير معقمة بشكل مستمر، يحول هذه الأوعية إلى مصادر حية للتلوث وبؤر لنقل الفيروسات والميكروبات، مما يهدد التربة والخزان الجوفي عبر التصدعات الأرضية، ويحدث تلوثاً تراكمياً يدفع ثمنه الأطفال والنازحون في مراكز الإيواء".

بدوره، يشير العسكري إلى أن الحلول الاستراتيجية للمياه ومحطات التحلية باتت تواجه عجزًا تمويليًا وتنفيذيًا حاداً بعد الحرب؛ ما يفسر – بحسب قوله – تراجع حصة الفرد اليومية من المياه إلى مستويات خطيرة لا تغطي الحد الأدنى للاستخدامات الحيوية الآدمية.

يمسح أحمد سالم - وهو نازح من شمال قطاع غزة- قطرات العرق عن جبينه، ويقول: "أحيانًا نعبّي جالون أو اثنين لكل العائلة، نفكر في المياه للشرب مجرد أن نصحو من النوم، أما الاستحمام أو الغسيل فصار الحصول عليه مهمة شاقة".

وفي بيئة تعاني أصلًا من تكدس النفايات وغياب شبكات الصرف الصحي، تظهر انعكاسات صحية متزايدة، خاصة بين الأطفال، حيث تشير الورقة إلى انتشار أمراض جلدية مثل الجرب والجدري.

وهو ما تلمسه الكوادر الطبية ميدانيًا؛ إذ تشير التقارير الدورية لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية (PMRS) المشرفة على العيادات المتنقلة في المخيمات، إلى أن شح المياه وتشارك المراحيض حوّل الخيام إلى بؤر للأمراض المعدية، حيث تسجل النقاط الطبية طفرات غير مسبوقة في الإصابات الجلدية كالجرب والالتهابات الفطرية الحادة الناتجة مباشرة عن غياب المياه والمطهرات الأساسية.

العجز الطبي وغياب الرعاية

وفي المقابل، تفتقر كثير من مراكز الإيواء إلى نقاط طبية متخصصة أو خدمات رعاية منتظمة للأمراض المزمنة والحوامل؛ إذ تقتصر الخدمات غالبًا على الإسعافات الأولية عبر نقاط صحية محدودة يعمل فيها طبيب أو اثنان فقط لخدمة آلاف النازحين وتنتهي مناوباتهم بحلول المساء.

ويعكس هذا التوزيع عجزًا حادًا مقارنة بمحددات الطوارئ الدولية التي تشترط وجود عيادة رعاية أولية لكل 10,000 نسمة، وتواجد حد أدنى يبلغ 4.45 كادر طبي مؤهل لكل 1,000 نسمة في الأحوال الاعتيادية، بجانب توفير 23 موظفًا مشرفًا على الولادات لكل 10 آلاف شخص. 

كما تسجل النقاط القائمة غيابًا تامًا لأدوية الأمراض المزمنة وصحة النساء الإنجابية، واقتصار التدخلات ضدّ سوء التغذية على توزيع مكملات محدودة (زبدة الفول السوداني) للحالات الحرجة فقط، مما تسبب في ارتفاع معدلات الإجهاض والولادات المبكرة.

 

وتقول سعاد عبد العال، وهي نازحة تعاني من مرض السكري: "الدواء غير متوفر بشكل دائم، أحيانًا نخفف الجرعات حتى يطول معنا العلاج".

هذا الغياب التام لخدمات الرعاية الميدانية والوقائية يلقي بظلاله الثقيلة مباشرة على أقسام الطوارئ في المستشفيات؛ إذ يكشف رئيس قسم الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى، الدكتور هاني الفليت، أن القسم يستقبل يوميًا نحو 300 طفل، من بينهم أكثر من 170 طفلاً مصابًا بطفيلي "الجيارديا" وحالات الجفاف الحادة المترتبة على تدهور البيئة الصحية داخل مراكز النزوح. 

وهو ما يفسره علميًا أستاذ العلوم البيئية، الدكتور عبد الفتاح عبد ربه في حديثه لـ "آخر قصة"، مؤكدًا أن 95% من مياه غزة باتت غير صالحة للاستخدام الآدمي وتقترب من السمية بفعل اختلاطها بالصرف الصحي، حيث قفزت نسب النترات الكيميائية إلى 150 ملغم/لتر (ما يتجاوز ثلاثة أضعاف الحد المسموح به من منظمة الصحة العالمية والبالغ 45 ملغم/لتر)، مما يضع أطفال المخيمات المفتقرة للرعاية أمام خطر الإصابة بالفشل الكلوي ومتلازمة "الطفل الأزرق" الناتجة عن نقص الأكسجين في الدم.

 

أمن غذائي مفقود

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن هذا التحول لم يترجم على أرض الواقع إلى تغيير ملموس في ظروف النزوح؛ فالتحسن النسبي في توفر السلع الغذائية بالأسواق لم يحل المشكلة بالكامل، في ظل استمرار الأزمة الهيكلية المتمثلة في الانقطاع الكلي للكهرباء، وغياب وسائل التبريد والتخزين، وتضاعف معاناة الأسر مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة داخل الخيام.

كما تعتمد غالبية الأسر بشكل كلي على التكايا أو الوجبات الجاهزة نتيجة انهيار القدرة الشرائية بنسبة تتجاوز 85% بين النازحين، مدفوعة بـانعدام السيولة النقدية الشديد وتوقف الدخل بالكامل لأرباب الأسر، في وقتٍ تخطت فيه معدلات الفقر حاجز 90% بين أوساط سكان قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، تفتقر الطرود الغذائية الإغاثية الموزعة إلى التنوع الغذائي الكافي وتقتصر على المواد المعلبة؛ وهو ما يفسر وقوع أكثر من 95% من السكان تحت طائلة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ونتيجة لهذه المؤشرات المركبة، لا تزال العائلات عاجزة عن تأمين احتياجاتها الحيوية بصورة مستقرة، وتعيش تحت رحمة المساعدات اليومية المتقطعة.

أمام هذه الوقائع التي تشير للفجوة الهائلة بين واقع الخيام المعيش وبين الأدلة الإنسانية المعتمدة، يقول المستشار القانوني حماد اضهير: "إن المؤشرات الميدانية الموثقة لتدهور مراكز الإيواء في قطاع غزة تتجاوز مجرد العجز اللوجستي، لتشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني".

ويضيف اضهير في قراءته القانونية للمشهد: "إن حرمان النازحين من المعايير الدنيا للأمان، والخصوصية، والمياه الصالحة للاستخدام، يضع الأطراف الدولية والمحلية أمام مسؤولية قانونية مباشرة. ولا يمكن الخروج من هذا النفق إلا بإنهاء القيود المفروضة على المواد الإنشائية، وبناء جسر محاسبة رقابي يضمن مواءمة بيئة اللجوء المؤقت مع معايير الكرامة البشرية المقرة أمميًا".

وفي ظل هذا الواقع، تطرح تساؤلات حول مدى التزام الاستجابة الإنسانية القائمة في قطاع غزة بالمعايير الدولية التي يفترض أن تضمن للنازحين الحدّ الأدنى من الحياة الكريمة.

وتوصي الورقة البحثية بضرورة إعادة النظر في كفاءة الاستجابة الإنسانية القائمة، ومدى التزامها بالحد الأدنى من معايير الحياة الكريمة، وهو ما يستدعي تحركًا فوريًا لتأسيس مرجعية وطنية موحدة تتولى إدارة شؤون مراكز الإيواء وحوكمة آليات التوزيع لمنع العشوائية، بالتوازي مع تفعيل أدوات الرصد الحقوقي لتوثيق الانتهاكات اليومية والضغط دولياً لضمان تدفق مستلزمات البنية التحتية والمياه.

لكن بالنسبة لكثير من العائلات النازحة، تبدو هذه المعايير بعيدة عن واقع يومي تُختزل فيه الحياة داخل خيمة مزدحمة، ومياه شحيحة، وطوابير انتظار طويلة.

تقول أمينة، وهي تنظر إلى أطفالها المتجمعين داخل الخيمة: "نحن لا نريد رفاهية… نريد أن نعيش بطريقة آدمية".