في خطوة غير مسبوقة على مستوى العالم، جمعت الفنانة التشكيلية الفلسطينية رشا أبو زايد بين الإبداع الفني والابتكار التكنولوجي، بعد أن حصلت على براءة اختراع لأول جهاز منزلي لخلط الألوان، في إنجاز يُعد الأول من نوعه لفنانة تشكيلية فلسطينية.
الجهاز، الذي يحمل اسم "سافينج (Savinshe)، صمم لمساعدة الفنانين على تجاوز التحديات والإرهاق المرتبط بعملية دمج الألوان. وبلمسة زر واحدة، يمكن للجهاز توفير الوقت والجهد، دون حاجة إلى تعلم تقنيات معقدة لمزج التدرجات اللونية.
تقول أبو زايد، التي تقيم حاليًا في أروبا: "بهذا الجهاز، أفتح أفقًا واسعًا للفنانين بعيدًا عن فوضى خلط الألوان. إنه نقلة نوعية تسهل العملية الإبداعية."
لم تكن مسيرة أبو زايد حكرًا على الابتكار التقني. فقبل هجرتها إلى أوروبا قبل نحو عقد من الزمن، كانت قد أسست أول معرض دائم للفن التشكيلي في قطاع غزة في سبتمبر 2013، بهدف إبراز أعمال الفنانين الفلسطينيين ونشر الوعي الثقافي في مجتمع يعاني من الحصار وشح الدعم.

وفي غزة، حيث لا توجد نقابة تجمع الفنانين التشكيليين أو تدعمهم، نظمت أبو زايد قبل سنوات ورشًا تعليمية لجميع المستويات، محاولة تجاوز العقبات التي يفرضها نقص الإمكانات.
على مدار سنوات عملها، رسمت الفنانة التي تجاوزت الأربعين من عمرها مئات اللوحات التي تحتفي بتفاصيل الأنثى الفلسطينية. وتؤمن بأن "الفن التشكيلي مهم في جميع المجتمعات، ويجب أن يدخل في كل بيت فلسطيني، وألا يكون مهمشًا".
وحرصت طوال مشوارها على تقديم صورة مختلفة عن غزة، بعيدًا عن صوت الرصاص ولون الدم. تقول: "غزة ليست فقط مكانًا للحرب والمعاناة، بل فيها حياة جميلة يجب أن يراها العالم."
وكم تمنت أبو زايد قبل هجرتها، أن تصل إلى العالمية، وأن تكون سفيرة الفن التشكيلي في العالم وأن تأخذ مساحتها كفنانة وأن يكون لها دور فعال تساعد كل فئة الفنانين وتشارك في دعمهم، وها هي الآن تحقق ما تمنت.