بالكاد يُحكِم يوسف إمساكَ السيجارة بين أصابعه، وهو الذي لم يتجاوز عامه الثاني عشر؛ بعد أن ابتاعها من صاحب "بسطة سجائر"، وسط قطاع غزة، وطلب منه إشعالَها له، وبينما يُوزّع يوسف نظراتٍ حولَه، يتناول السيجارة من البائع ويسير بضعة خطواتٍ مبتعدًا، ليبدأ تدخينها، وكلُّ بضعة أنفاسٍ، ينتظر ثوانٍ ليلتقط أنفاسه بعد سعلةٍ أو اثنتين، بينما تفوح رائحةٌ غير مألوفة، لا تُشبه رائحة السجائر التقليدية.

السيجارة التي يُدخّنها يوسف مصنوعة محليًا، وبحسب رصدنا، يتراوح سعرها الحالي بين شيكل وشيكل ونصف (نحو0.4$)، فيما يبلغ سعر سيجارة التبغ المُستورد، الذي صار يُسمّى مؤخرًا "دخان الميري" حوالي 35 شيكلًا (13$).

وكان قد وصل سعر السيجارة المستوردة في وقتٍ سابق خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ أكتوبر 2023، إلى 200 شيكل (67$)، بسبب إغلاق المعابر ومنع الاحتلال الإسرائيلي تجار التبغ من استيراده، خاصة بعد احتلال معبر رفح في مايو 2024، واقتصار إدخاله بعدها على ما يتم تهريبه إلى القطاع، بكميات محدودة.

وبحسب إفادات عددٍ من باعة السجائر، فيُصنَّع المحلّي منها من أوراق نبات الملوخيّة، وقد يُضاف إليها نباتات أخرى، بعد تجفيفها وتنعيمها، ثم يتم خلطها بكميّات من النيكوتين- وهو مادة كيميائية مُنبِّهة شديدة الإدمان يتم استخلاصها من نبات التبغ- وأدّى انخفاض سعر "سجائر الملوخية" إلى انتشارها الواسع بين المُدخّنين، كبديلٍ رخيص، أصبح متوافرًا على جميع البسطات وفي كل المحال التجارية بغزة، حتى زاد الإقبال عليها من قبل الفتية والمراهقين.

بائع السجائر أبو حسن- فضّل الاكتفاء بذكر كنيته لأسبابه الخاصة- والذي لم يبدُ أن لديه مشكلة، في بيع الفتى السجائر، يقول لمراسلة "آخر قصة": "يتردّد الفتية على البسطة لشراء سجائر الملوخية، يوميًا، من بين عشرات الزبائن، وأراهم يُدخّنونها أمامي أو يطلب بعضهم منّي إشعالَها لهم".

وليس يوسف حالةً منفردة؛ فأمجد، البالغ من العمر 13 عامًا، بدأ تدخين سجائر الملوخية خلال الحرب، بعدما كان يُرسل لشراء السجائر لعمه، قبل أن يجربها بنفسه، مستفيدًا من رخصها وسهولة الحصول عليها.

تقول والدته: "والده فُقِد في الحرب، ففي البداية كان يشتري السجائر كلما ذهب لزيارة عمه، لم أتوقع أن يجربها، لكني لاحظت بعدها أنه بدأ يدخن سجائر الملوخية بنفسه، فحاولت منعه أكثر من مرة لكن دون نتيجة، فهي رخيصة ومتوفرة ".

وجدير بالذكر، أنّ سحب الملوخية من الأسواق، لاستخدامها بديلًا للتبغ، حرم المواطنين من الاستفادة منها كوجبة غذائية صحية، إذ اختفت من الأسواق، وبات الموجود منها، يصل إلى 500 شيكلٍ للكيلو الواحد.

ظروف الحرب تزيد عوامل التدخين

في الشارع المُمتدّ بين خيام النازحين، على طول 2 كيلو مترًا، رصدنا قرابة 10 بسطات لبيع دخان الملوخية، وقال البائع "إن اثنين إلى ثلاثة فتية ومراهقين يشترون منه السجائر يوميًا".

لماذا يلجأ الفتية إلى التدخين؟ تُجيب الأخصائية النفسية سجود المدهون، في مقابلة مع مراسلة "آخر قصة": "إن المرحلة العمرية من 12-18 عامًأ، وحتى 25 عامًا أحيانًأ، بالنسبة للفتية والمراهقين، تتّسم بأنّها فترة إثبات الذات، لأنفسهم وللآخرين، وتكون غالبًا عبر تقليد محيطهم من الكبار، فيلجأون إلى التدخين الذين يعتبرونه نوعًا من إظهار القوة والنُّضج (الرجولة)، وهذا من قبل الحرب".

وتُعدّ نسبة المُدخّنين في فلسطين الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، إذ بلغت 33.5% بحسب وزارة الصحة، فيما تُشير آخر إحصائية لجهاز الإحصاء المركزي إلى أنّ النسبة في قطاع غزة على وجه التحديد، تبلغ 17% بالعام 2021، في ارتفاعٍ عن 2010 الذي سجّل 14.6%.

وأظهرت نتائج دراسة، أعدّتها جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية، بغزة، وأُجريت على طلبة مدارس في قطاع غزة، أن 23% من الأطفال الذكور بين سن (14– 18) عاما، يُدخّنون السجائر بانتظام، و28.9 % جرّبوا التدخين لمرة واحدة على الأقل، و8% منهم لا يعرفون مضار التدخين على الصحة.

وبيّنت الدراسة ذاتها أنّ حوالي 33% من الطلاب المدخنين يعتقدون أن التدخين يجعل الشخص محبوبًا من محيطه، و51.3% منهم أقرّوا بأنهم يدخنون هربًا من المشاكل، وحوالي 12% منهم يدخنون منذ أكثر من 3 سنوات.

وتُوضّح المدهون أنّ أكثر من يتّجه إلى التدخين هم الأيتام، أو الفتية الذين يتعرّضون للعنف أو مشاكل أُسَريّة، أو مَن يعيشون ضمن عائلات مُمتدّة، فهم الأكثر عرضة لمُراكمة الضغوط النفسية".

هذه الظروف، بحسب الأخصائية "تدفع المراهقين للتدخين كسبيلٍ لمواجهة الحياة، ونُسمّيه هروبًا، وقد فاقمت الأوضاع المعيشية الراهنة هذه الظاهرة، فالخيم التي يتواجدون فيها ضيقة المساحة ومكتظة، تدفعهم للهرب خارجها غالبية الوقت- بعيدًا عن رقابة الأهل- ممّا يُكسِبهم سلوكيات سيئة، منها التدخين، وكذلك العنف والسرقة".

وقياسًا على الحالات التي تابعتها الأخصائية المدهون، لفتت إلى جُملة من التغيرات السلوكية والنفسية التي تظهر على المراهقين المُدخّنين، منها: السلوكيات العدوانية، قلّة التركيز، فرط الحركة أو العكس، الخمول والكسل، الانطوائية، تقلّب المزاج والصداع المُلازم.

وأشارت إلى تأثير النزاع في تفاقم ظاهرة تدخين الأطفال، ضمن ثلاثة مسارات؛ أوّلها: غياب رقابة الأهل بسبب فقد الأب، أو انشغال الأسرة في سبل البقاء اليومي وانصرافهم قسرًا عن متابعة سلوكيات أبنائهم، بل منهم آباء يُرسلون أبناءهم لشراء سجائر لهم، ممّا قد يتركه لفضول تجربتها.

أمّا المسار الثاني؛ فهو اضطّرار نسبة كبيرة من الفتية للانخراط بأعمال صعبة وشاقة لتدبير احتياجاتهم وأُسَرِهم، ومع الإرهاق الشديد قد يلجأون للتدخين، خاصة مع قدرتهم ماليًا على شراء السجائر، أو قد يُعرَض عليهم التدخين من محيطهم في العمل.

والمسار الثالث، وفق المدهون، فهو انهيار المنظومة التعليمية والتربوية، التي لها الدور الأساسي في تنظيم وتقويم سلوكيات المراهقين، بدلالة تعافي غالبية حالات الفتية المُدخّنين بعد تدخّل المختصين النفسيين والتربويين معهم ومع ذويهم، وملاحظة تحسنٍ فارق على سلوك من التحق منهم بالخيام التعليمية، فتخلّصوا من العدوانية وعادوا للتفاعل الاجتماعي.

 

مكونات مجهولة.. ومضاعفات نفسية

لمعرفة التأثير الصحّي المباشر لسجائر الملوخية، تحدّثت مراسلة "آخر قصة" مع استشاري الأمراض الباطنية والصدرية، ورئيس قسم الصدرية بمجمع الشفاء الطبّي، أحمد الربيعي، ليفيد بمعاينته فعلًا لأطفال ومراهقين، وصلوا القسم بأعراضٍ متباينة، نتيجة تدخين تلك السجائر، منها: ضيق النفس، السعال، التهاب الشعب الهوائية، الالتهاب الرئوي الحاد، وزيادة في نوبات الربو لدى مرضى الربو، فيما تحوّل الالتهاب في بعض الحالات إلى خرّاج أو استسقاء رئوي مع صديد.

ويُعاين الطبيب حوالي 25 حالة أسبوعيًا، من مُدخّني الملوخية، ويُفيد بأن نسبة حالات مدخّني سجائر الملوخية المُدخلين للمستشفيات الحكومية بغزة، تتراوح بين 35-45% من مرضى قسم الصدرية شهريًا، ومن بين هؤلاء فتية ومراهقون؛ وهي حالات متزايدة كمًا ونوعًا، عن المعتاد، كما لا تستقبلها أقسام الصدرية عادةً في هذا الوقت من العام.

ويُضيف: "علاج هذه الحالات مُعقّد، فحدّة الأعراض شديدة، ولا تستجيب لبروتوكولات العلاج التقليدية، بل تتطلّب خططًا علاجية مختلفة تعتمد على أدوية قوية، خاصة حالات الالتهاب الرئوي الحاد، وربّما لا تُفلِح في علاج الحالة".

ويُبيّن أنّ "حالات وصلت إلى فشل تنفسي حاد واستدعت التنفس الصناعي في قسم العناية المركّزة، وإن مريضين من هذه الحالات تُوفّيا لاحقًا".

يُفسِّر الطبيب هذا بأن: "تدخين الملوخية وغيرها من النباتات المجففة، المخلوطة بمُركّبات كيميائية مجهولة المصدر، زاد من أَضرارها، التي تختلف عن أضرار السجائر التقليدية، فالأخيرة تُصنَّع من التبغ المحقون بمواد معروفة وبكميات دقيقة تخضع للرّقابة، لكن تصنيع سجائر الملوخية يعتمد على الأشخاص الذين يُصنّعونها، وماهية المواد المستخدمة فيها وكمّياتها". 

المادة التي يُضيفها التجّار للسجائر المحلّية، ويقولون إنها نيكوتين، تبيّن خلال بحثنا في عدّة مصادر، عدم وجود ما يُثبت أنّها نيكوتين بالفعل، بل ما وجدناه أقرب إلى دحض هذا القول، خاصةً وأنّ النيكوتين، مثله مثل كثيرٍ من السلع المحظور دخولها إلى القطاع، وهو ما أكّده الطبيب الربيعي الذي أفاد بأنّ ما يُضاف للملوخية هو مواد مجهولة التركيب والمصدر.

لكن، ما المواد التي تُضاف فعلًا لسجائر الملوخية؟ وهل تم فحصها؟ شاع قبل نحو عام أنّ مُصنّعي سجائر الملوخية يُضيفون إليها مُبيدات حشريّة، بديلًا عن النيكوتين السائل، وهو ما وثّقته تقارير صحفّية تضمّن بعضها شهادات مصنّعين وتجار لهذه السجائر، إلّا أنه- كما سيتضّح في السطور التالية- لا يتم فحص السجائر من الجهات المختصّة لتوثيق ماهيّة المواد المضافة إليها.

في التفاصيل، وجدنا أن أحد هذه المواد، هو المبيد الحشري "K300"، بدليل عرضه للبيع لتجار السجائر تحديدًا، في السوق السوداء وبأسعار غير مسبوقة، تجاوزت 700$، بحسب تقرير لصحيفة المجلّة، بعد أن كان سعره 25 شيكلًا (نحو 8$) قبل الحرب، كما أشار التقرير ذاته إلى استخدام "البِنج" الطبّي ضمن المواد البديلة عن النيكوتين.

وفي وقتٍ تتجاوز فيه نسبة انتشار سرطان الرئة بين المدخنين الذكور 17%، بحسب وزارة الصحة والجهاز المركزي للإحصاء، يبرُز سؤال مهم؟ كيف يُمكن حماية المواطنين، وخاصة الأطفال والمراهقين، من المركّبات المجهولة التي تتدفّق لأجسادهم، ومن هي الجهات الرسمية التي يُفترض أن تحميهم؟ وفق القانون الفلسطيني الذي أقر نصوصًا صريحة لحماية المُستهلك، وأخرى لحماية الأطفال.

الجهات الرسمية قيد المساءلة

في مقدّمة القوانين الناظمة لملفّ التدخين، يأتي قانون حماية المستهلك الفلسطيني رقم (21) لسنة 2005؛ إذ تنصّ المادتان (2) و(3) منه صراحةً على حماية المواطن من التعرّض لأية مخاطر صحية، وضمان سلامته عند استعمال السلعة، والحصول على المعلومات الصحيحة عنها، فيما كفلت المادتان (8)، و(9) حمايته من المخاطر والسلع المغشوشة.

ومنحت كلٌ من المادتين (13) و(14)، من القانون ذاته، جهات الاختصاص صلاحيات مراقبة وفحص المُنتَج، وسحبه وإتلافه عند الحاجة، وهي صلاحيات ممنوحة بالأساس لدائرة حماية المستهلك، التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني.

وعلى صعيد حماية الأطفال، نحتكم لقانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004 وتعديلاته، وتحديدًا المادة (27) منه، التي تُلزِم الدولة بحماية الأطفال من التدخين، وتحظِر استخدام الأطفال في بيع أو ترويج هذه المواد.

يُضاف إلى ما سبق، قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم (20) لسنة 2004، وتعديلاته؛ الذي يمنح وزارة الصحة صلاحيات واسعة للرّقابة على تداول المواد الضّارة بصحة الإنسان في الأسواق.

وضعنا نصوص القانون أمام الجهات الرسمية، ووجهّنا لها جملة من الأسئلة، كلٌ وفق صلاحياتها، في مقدّمتها وزارتا: الاقتصاد والصحة، ثم وزارة التنمية الاجتماعية.

وعليه، تواصلنا مع مصدر مسؤول في وزارة الاقتصاد بغزة، فضّل عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه، وسألناه عن: تدخّلات حماية المستهلك، وإجراءات الضبط والمحاسبة في ملف السجائر عمومًا، وسجائر الملوخية خصوصًا، وما إذا كانت الوزارة تفحص ما يُستخدم لتصنيعها، وما يترتّب على الفحص؟

وفي مستهلّ رده على الأسئلة، يكشف المسؤول أنّ "الوزارة لا تتدخّل حاليًا في قطاع السجائر".

وأضاف أنّ "الاحتلال يمنع إدخال السجائر بصورة طبيعية لغزة، منذ بداية العدوان، وكانت الوزارة تُصرّح بأنّها لا تُمانع إدخال الدخّان لغزة، مع تأكيدها عدم وضع أيّة رسوم أو ضرائب عليه، لرغبتها بألّا يكون المسار الاقتصادي لهذا الملفّ بهذه الطريقة المرهقة والمُضرّة للمستهلك".

وبحسب المصدر فإنّ "مهمّة وزارة الاقتصاد قبل الأحداث، كانت قبول أو رفض إدخال البضائع قبل استيرادها، وهو ما لا تملكه اليوم، لذا يقتصر دورها على المتابعة".

وعلى سؤال التدخّلات الميدانية، أجاب أن "الوزارة تتعامل مع الموجود من السجائر كسلعة متروكة للتنافس السعري بين التجّار، وهي سياسة مُتّبعة من قبل الحرب، ولا تتدخّل فيها، وكان لاستقرار أسعارها سنواتٍ طويلة دورٌ بعدم التدخّل".

وهنا نجد أدورًا مهمّة غائبة، خاصّة فيما أوكله القانون إلى وزارة الاقتصاد بعينها، من مهام درء المخاطر الصحية عن المستهلك، ومُراقبة وفحص المنتجات وسحبها وإتلافها عند ثبوت ضررها على المواطن.

من وزارة الاقتصاد، توجّهنا إلى وزارة الصحة، وسألنا مديرة دائرة التثقيف الصحّي فيها، سنابل أبو طويلة، عن تدخّلات الوزارة في سياقات: التوعية، الفحص والرقابة، وما تمتلكه من معلومات عن ظاهرة تدخين سجائر الملوخية، التي باتت منتشرة ووصلت إلى أيدي الفتية والمراهقين.

واختصرت أبو طويلة ردّها على جميع الأسئلة بجواب واحد، وهو عدم وجود معلومات لدى الوزارة عن هذا الملف، وأحالت السبب إلى صعوبة الإمكانيات لدى الوزارة بسبب ظروف النزاع، والتي تحول دون القدرة على جمع معلومات أو إحصاءات حول التدخين، وخاصة من قبل الأطفال.

يؤكّد هذه المعطيات كذلك مدير وحدة المعلومات بالوزارة، زاهر الوحيدي، الذي قال لـ" آخر قصة": "لا معلومات لديّ حول هذا الأمر، ولا أدلي بتصريحات عن معلومات لا أمتلكها".

يكشف هذا فجوةً مهمة، وهو عدم وجود بيانات بشأن انتشار ظاهرة التدخين، وحجم وطبيعة انخراط الأطفال والمراهقين فيها، كما يشمل العجز المعلوماتي ماهية المواد المستخدمة لتصنيع السجائر المحلية.

أمّا وزارة التنمية الاجتماعية، فأقرّت على لسان المتحدّثة باسمها في غزة، عزيزة الكحلوت، أنّ "سجائر الملوخية أصبحت ظاهرة ملحوظة في القطاع خلال الأشهر الماضية، وظهرت في الأسواق وبين خيام النازحين، مع تقارير تفيد بخلط أوراق الملوخية بمواد مثل النيكوتين، وسط مخاوف من وجود مكوّنات أخرى مجهولة".

وعند سؤالها حول مدى انتشار الظاهرة وفق متابعة الوزارة، أجابت: "حتى الآن لا نملك إحصاءً دقيقًا حول حجم الظاهرة بين الأطفال والمراهقين، لكن نتابع ما يرد من حالات وبلاغات، وأيّة مؤشرات على تعرض الأطفال لهذه المواد".

وعن طبيعة هذه المتابعة، والتدخلات الحالية، أوضحت أنّ "الوزارة تعتبر حماية الأطفال المعرضين للخطر جزءًا أساسيًا من عملها، ويستقبل مُرشدو حماية الطفولة في مديرياتها البلاغات ذات الصلة، ويُتابعونها، ويشمل هذا الأطفال الذين يتعرّضون لإهمال أو استغلال أو سوء معاملة أو أيّة ظروف تُهدّد سلامتهم".

تتّضح من إفادات الجهات الرسمية، الفجوة بين المسؤولية التي يحكمها ويُحدّدها القانون، بالصىلاحيات الواسعة التب يمنحها لها، للرقابة والضبط، من جهة، وما تقوم به تلك الجهات على أرض الواقع، حيث تغيب الرقابة، ومعها البيانات والإحصاءات، ولا يقدم رد الجهات الرسمية ما يثبت تنفيذ جولات فحص أو تفتيش على هذا المنتج، في سوقٍ يصل فيه منتج تدخين رخيص إلى أيدي الفتية والمراهقين، ليبقى السؤال: مَن يتولّى حمايتهم؟