أبدأ كلامي بالقول إننا لسنا بلا أمل، رغم أن كثيرين سيطلبون منا أن نتشبث به أكثر.
في غزة رأيتم الزينة البدائية التي تلتف حول الخيام، أكياس نايلون ملوّنة وعلب كولا فارغة، قد تجرح يد طفل يمسكها وهو يلفّها ويغنّي: حالو يا حالو… كأن الغناء محاولة صغيرة لمقاومة هذا الخراب الكبير.
صحيح أن النازحين زيّنوا خيامهم، لكن لا تظنوا أن قلوبهم زيّنت مثلها.
لو دخلتم الخيام لوجدتم البؤس جالسًا في الزوايا، حياة بدائية لا ترتقي للآدمية لم تفلح الزينة في سترها.
ستجدون نساء يضعن أكفّهن على وجناتهن وهنّ يفكرن كيف سيبدأن سحورهن على نارٍ شحيحة، وعلى قلقٍ لا ينطفئ.
ناهيكم عن غلاء الأسعار، واختفاء بعض السلع الأساسية من الأسواق.
عن البنوك وخصوماتها التي تأكل الرواتب.
عن موظفي غزة الذين لم يتلقّوا راتبًا منذ شهرين.
عن مياه راكدة تسيل بين الخيام، وعن قمامة تقترب أكثر مما ينبغي… لم تستطع الفوانيس البدائية أن تخفي هذا المشهد.
رمضان جاء إلى غزة وهي بائسة، حزينة، متعبة من الوحدة، كأن أحدًا لم يرَ وجعها.
غزة اليوم كطفلٍ فقد أمّه؛ حائر، يرتجف من الوحدة، ينظر في كل الوجوه بحثًا عن حضنٍ يعرفه، ولا يجد.