جميلة وأنيقة كما هي من قبل ومن بعد..
أحمل حقائبي وأسير على الطرقات ملتقطًا المَشاهد بعينيَّ فلا أرى إلا جمالًا على الوجوه وفي القلوب.. وحتى في تشكيلات الركام على الطرقات يا صديقي..
يقول لي زميلي الأفريقي إنه يعرف نيتي الذهاب إلى غزة من انطلاق وجهي قبل الرحلة! وأقول له ما قال لي صديقٌ قديم: كائنٌ برمائيٌّ أنا واسع الرئتين.. مهما عشت على اليابسة لا بد لي من عودة إلى عمق مائها كي أملأ رئتيَّ بها من جديد.
لماذا لا أرى في العالم إلا أنتِ مدينةً تستحقني مواطنًا وأستحقها وطنًا؟!
وأسير على هذه الطرقات ردحًا من الليل لا أخشى تأخر الوقت ولو نمت على رصيف من أرصفتها.. كأنني أنام في الساحة الخارجية لبيتنا ليلةَ صيف!
ويحتمل كتِفايَ عبء الحقائب ساعاتٍ قبل أن أصادف مقعد مقهى قريب من البحر لأكتب.. وأسلك طرقًا طويلةً كي لا أصل مبكرًا..
وأمشي هنا على الطرقات يا صديقي مطمئنًّا جدًّا.. جدًّا!! كأنني أمشي على كف أمي!